الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
325
تحرير المجلة ( ط . ج )
وإنّما ذكروا تلك الأسباب من باب المقدّمة والاستطراد « 1 » ، حيث إنّ الشركة بهذا المعنى تتوقّف على المزج وهو يحصل تارة بالاختيار وأخرى بأسباب أخرى ، كما عرفت . ومن هنا يتّضح لك الخلل البارز فيما ذكرته ( المجلّة ) في هذه المادّة ، حيث جعلت العقد من أسباب الشركة بمعنى الاختصاص مع أنّ عقد الشركة الذي يبحث الفقهاء عنه في كتاب الشركة المندرج في أبواب المعاملات يتوقّف على الشركة بمعنى اجتماع المالين وامتزاجهما ، وليس عقد الشركة سببا للاختصاص أو الامتزاج أصلا . نعم ، قد يكون العقد سببا للاختصاص أو الامتزاج - كما عرفت - فيما لو اشتريا دارا على الإشاعة ، ولكن ذلك عقد بيع أو إجارة ، لا عقد الشركة الذي يقصد به الاسترباح والتكسّب الذي لا يحصل ولا يتحقّق إلّا بعد امتزاج المالين قهرا أو اختيارا . فعقد الشركة يتوقّف على الاختصاص والامتزاج ، وهما سبب له لا هو سبب لهما كما تقول ( المجلّة ) ، فتدبّره . وعقد الشركة للاسترباح هو القسم الثاني المذكور هنا والذي سيأتي تفصيله في الباب السادس « 2 » . وقد تداخل الموضوع واختلط البحث على أرباب ( المجلّة ) ، كما
--> ( 1 ) انظر : المسالك 4 : 304 و 305 ، الحدائق 21 : 155 - 156 ، الرياض 9 : 317 - 318 ، العروة الوثقى 2 : 475 . ( 2 ) وذلك في ص 467 .